السيد محمد تقي المدرسي

461

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب الوصية « 1 » وهي إما مصدر ( وصى يصي ) بمعنى الوصل ، حيث أن الموصي يصل تصرفه بعد الموت بتصرفه حال الحياة ، وإما اسم مصدر « 2 » بمعنى العهد من ( وصّى يوصّي توصية ) أو ( أوصى يوصي إيصاء ) وهي إما تمليكية أو عهدية ، وبعبارة أخرى : إما تمليك عين أو منفعة ، أو تسليط على حق ، أو فك ملك ، أو عهد متعلق بالغير ، أو عهد متعلق بنفسه كالوصية بما يتعلق بتجهيزه « 3 » ، وتنقسم انقسام الأحكام الخمسة . ( مسألة 1 ) : الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول ، وكذا الوصية بالفك كالعتق ، وأما التمليكية فالمشهور على أنه يعتبر فيها القبول جزءاً وعليه تكون من العقود أو شرطاً - على وجه الكشف أو النقل - فيكون من الإيقاعات ، ويحتمل قوياً عدم اعتبار القبول فيها بل يكون الرد مانعاً وعليه تكون من الإيقاع الصريح ، ودعوى : أنه يستلزم الملك القهري ، وهو باطل في غير مثل الإرث ، مدفوعة : بأنه لا مانع منه عقلًا ، ومقتضى عمومات الوصية ذلك ، مع أن الملك « 4 » القهري موجود في مثل الوقف . ( مسألة 2 ) : بناءً على اعتبار القبول في الوصية يصح إيقاعه بعد وفاة الموصي بلا

--> ( 1 ) متن العروة الوثقى . ( 2 ) هذا هو الظاهر من معنى الكلمة الآن ، فهي عهد الإنسان إلى غيره في حياته أو بعد وفاته أو عند غيبته ، ولعل عمق معناها : جعل الشيء في ذمة الشخص الآخر ، وكل عقد وعهد فيه جانب شغل ذمة الطرف الآخر بعد شغل ذمة الطرف الأول ولكن مراتبه تختلف ، وفي الوصية شغل ذمة الآخر أشد مرتبة من شغل ذمة الطرف الأول ، بعكس الضمان والكفالة وما أشبه مما يكون شغل ذمة الطرف الأول أشد واللّه العالم . ( 3 ) وهذا أيضا نوع من إلقاء المسؤولية على عاتق الثاني ، حيث إن المطلوب عمل الوصي لا الموصي . ( 4 ) وليس من الملك القهري مع وجود سلطة الرد وهي كافية في نفي القهر .